الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَيُلَبِّي عِنْدَ اصْطِدَامِ الرِّفَاقِ وَالْإِشْرَافِ وَالْهُبُوطِ وَاسْتِقْبَالِ اللَّيْلِ وَفِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَعُمُومِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ فِيهِ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ زِينَةُ الْحَجِّ وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبْلُغُونَ الرَّوْحَاءَ حَتَّى تُبَحَّ حُلُوقُهُمْ مِنَ التَّلْبِيَةِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَرْفَعَ صَوْتَهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا فَخَرَجَتْ مِنْ جُمْلَةِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَخُصَّتْ بِذَلِكَ وَبَقِيَ الْحَدِيثُ فِي الرِّجَالِ وَأَسْعَدُهُمْ بِهِ مِنْ سَاعَدَهُ ظَاهِرُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ فَلَا يَأْتِي الرَّوْحَاءَ حَتَّى يَصْحَلَ صَوْتُهُ أَوْ يَشْخَبَ صَوْتُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ أَوْ يَشْخَبُ وَالصَّحِيحُ يَصْحَلُ قَالَ الْخَلِيلُ صَحِلَ صَوْتُهُ صَحَلًا فَهُوَ صَحِلٌ إِذَا كَانَتْ فِيهِ بَحَّةٌ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 242
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٤٢