ما بال عينك لا ترقا مدامعها * سحا على الصدر مثل اللؤلؤ الفلق ( 1 )
على خبيب فتى الفتيان قد علموا * لا فشل حين تلقاه ولا نزق ( 2 )
فاذهب خبيب جزاك الله طيبة * وجنة الخلد عند الحور في الرفق
ماذا تقولون إن قال النبي لكم * حين الملائكة الأبرار في الأفق
فيم قتلتم شهيد الله في رجل * طاغ قد أوعث في البلدان والرفق
وقال ابن هشام : تركنا بعضها لأنه أقذع فيها ، وقال حسان يهجو الذين غدروا بأصحاب
الرجيع من بني لحيان فيما ذكره ابن إسحاق ، والله أعلم ولله الحمد والمنة والتوفيق والعصمة .
ان سرك الغدر صرفا لا مزاج له * فأت الرجيع فسل عن دار لحيان
قوم تواصوا بأكل الجار بينهم * فالكلب والقرد والانسان مثلان
لو ينطق التيس يوما قام يخطبهم * وكان ذا شرف فيهم وذا شأن
وقال حسان بن ثابت أيضا يهجو هذيلا وبني لحيان على غدرهم بأصحاب الرجيع رضي الله
تعالى عنهم أجمعين :
لعمري لقد شانت هذيل بن مدرك * أحاديث كانت في خبيب وعاصم
أحاديث لحيان صلوا بقبيحها * ولحيان جرامون شر الجرائم ( 3 )
أناس هم من قومهم في صميمهم * بمنزلة الزمعان دبر القوادم ( 4 )
هم غدروا يوم الرجيع وأسلمت * أمانتهم ذا عفة ومكارم
رسول رسول الله غدرا ولم تكن * هذيل توقى منكرات المحارم
فسوف يرون النصر يوما عليهم * بقتل الذي تحميه دون الحرائم ( 5 )
أبابيل دبر شمس دون لحمه * حمت لحم شهاد عظيم الملاحم
لعل هذيلا أن يروا بمصابه * مصارع قتلى أو مقاما لماتم
ونوقع فيها وقعة ذات صولة * بوافي بها الركبان أهل المواسم
بأمر رسول الله إن رسوله * رأى رأي ذي حزم بلحيان عالم
قبيلة ليس الوفاء يهمهم * وإن ظلموا لم يدفعوا كف ظالم
إذا الناس حلوا بالفضاء رأيتهم * بمجرى مسيل الماء بين المخارم
محلهم دار البوار ورأيهم * إذا نابهم أمر كرأي البهائم
هامش
( 1 ) في الديوان وابن هشام : القلق أي المتحرك الساقط .
( 2 ) الفشل : الجبان الضعيف . ورواية الصدر في الديوان : على خبيب وفي الرحمن مصرعه .
( 3 ) جرامون : كاسبون .
( 4 ) الزمعان : جمع زمع ، وهو الشعر الذي يكون فوق الرسغ من الدابة وغيرها .
( 5 ) تحميه : يعنى عاصم وقد حمته الدبر .