وكل ما حم الاله نازل * بالمرء والمرء إليه آيل
إن لم أقاتلكم فأمي هابل
وقال عاصم أيضا :
أبو سليمان وريش المقعد * وضالة مثل الجحيم الموقد
إذا النواجي افترشت لم أرعد * ومجنأ من جلد ثور أجرد
ومؤمن بما على محمد
وقال أيضا :
أبو سليمان ومثلي راما * وكان قومي معشرا كراما ( 1 )
قال : ثم قاتل حتى قتل وقتل صاحباه . فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من
سلافة بنت سعد بن سهيل وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها ( 2 ) يوم أحد لئن قدرت على رأس
عاصم لتشربن في قحفه الخمر فمنعته الدبر فلما حالت بينهم وبينه قالوا : دعوه حتى يمسي فيذهب
عنه ، فنأخذه ، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فذهب به . وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا
أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا تنجسا . فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر
منعته : يحفظ الله العبد المؤمن ، كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا في حياته
فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته . قال ابن إسحاق : وأما خبيب وزيد بن الدثنة
وعبد الله بن طارق ، فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة ، وأعطوا بأيديهم فأسروهم ، ثم خرجوا بهم
إلى مكة ، ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران ( 3 ) انتزع عبد الله بن طارق يده من القران ثم أخذ
سيفه ، واستأخر عنه القوم ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره بالظهران . وأما خبيب بن عدي
وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة . فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة . قال ابن
إسحاق : فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي ( 4 ) حليف بني نوفل لعقبة بن الحارث بن
عامر بن نوفل ، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لامه ليقتله بأبيه . قال : وأما زيد بن الدثنة
فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه ، فبعثه مع مولى له يقال له نسطاس إلى التنعيم ( 5 ) وأخرجه من
هامش
( 1 ) في الواقدي :
أن أبو سليمان ومثلي رامى * ورثت مجدا معشرا كراما
أصبت مرثدا وخالدا قياما
( 2 ) الحارث ومسافع : وفي ابن سعد : مسافع وجلاس .
( 3 ) الظهران : واد قرب مكة .
( 4 ) قال الواقدي وابن سعد : ابتاعه حجير بثمانين مثقال ذهب ، ويقال اشترته ابنة الحارث بن عامر بن نوفل بمائة من
الإبل . والأول أصح .
( 5 ) التنعيم : موضع بمكة في الحل ، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة ( معجم البلدان ) .