فوالله لا أنساك ما هبت الصبا * بكاء وحزنا محضري ومسيري
على أسد الله الذي كان مدرها * يذود عن الاسلام كل كفور
فياليت شلوي عند ذاك وأعظمي * لدى أضبع تعتادني ونسور
أقول وقد أعلى النعي عشيرتي * جزى الله خيرا من أخ ونصير
قال ابن إسحاق : وقالت نعم ، امرأة شماس بن عثمان تبكي زوجها والله أعلم ، ولله
الحمد والمنة :
يا عين جودي بفيض غير إبساس * على كريم من الفتيان لباس ( 1 )
صعب البديهة ميمون نقيبته * حمال ألوية ركاب أفراس
أقول لما أتى الناعي له جزعا * أودى الجواد وأودى المطعم الكاسي
وقلت لما خلت منه مجالسه * لا يبعد الله منا قرب شماس
قال فأجابها أخوها [ أبو ] ( 2 ) الحكم بن سعيد بن يربوع يعزيها فقال :
أقنى حياءك في ستر وفي كرم * فإنما كان شماس من الناس
لا تقتلي النفس إذ حانت منيته * في طاعة الله يوم الروع والباس
قد كان حمزة ليث الله فاصطبري * فذاق يومئذ من كأس شماس
وقالت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين رجعوا من أحد :
رجعت وفي نفسي بلابل جمة * وقد فاتني بعض الذي كان مطلبي
من أصحاب بدر من قريش وغيرهم * بني هاشم منهم ومن أهل يثرب
ولكنني قد نلت شيئا ولم يكن * كما كنت أرجو في مسيري ومركبي
وقد أورد ابن إسحاق في هذا أشعارا كثيرة تركنا كثيرا منها خشية الإطالة وخوف الملالة وفيما
ذكرنا كفاية ولله الحمد . وقد أورد الأموي في مغازيه من الاشعار أكثر مما ذكره ابن إسحاق كما
جرت عادته ولا سيما ههنا فمن ذلك ما ذكره لحسان بن ثابت : أنه قال في غزوة أحد فالله أعلم :
طاوعوا الشيطان إذ أخزاهم * فاستبان الخزي فيهم والفشل
حين صاحوا صيحة واحدة * مع أبي سفيان قالوا اعل هبل
فأجبناهم جميعا كلنا * ربنا الرحمن أعلى وأجل
أثبتوا تستعملوها مرة * من حياض الموت والموت نهل
واعلموا أنا إذا ما نضحت * عن خيال الموت قدر تشتعل
وكأن هذه الأبيات قطعة من جوابه لعبد الله بن الزبعرى والله أعلم .
هامش
( 1 ) إبساس ؟ : أن تستدر لبن الناقة بأن تمسح ضرعها وتقول لها : بس بس . وهنا : استعارة للدمع الفائض .
( 2 ) من ابن هشام