لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم * أذنب ولو كثرت في الأقاويل ( 1 ) لقد أقوم مقاما لو يقوم به * أرى وأسمع ما قد يسمع الفيل لظل يرعد من وجد موارده ( 2 ) * من الرسول بإذن الله تنويل حتى وضعت يميني ما أنازعها * في كف ذي نقمات قوله القيل فلهو أخوف عندي إذ أكلمه * وقيل إنك منسوب ومسئول من ضيغم بضراء الأرض مخدره * في بطن عثر غيل ذونه غيل ( 3 ) يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما * لحم من الناس معفور خراديل ( 4 ) إذا يساور قرنا لا يحل له * أن يترك القرن إلا وهو مغلول منه تظل حمير الوحش نافرة * ولا تمشي بواديه الأراجيل ( 5 ) ولا يزال بواديه أخو ثقة * مضرج البز والدرسان مأكول ( 6 ) إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف الله مسلول في عصبة من قريش قال قائلهم * ببطن مكة لما أسلموا زولوا ( 7 ) زالوا فما زال أنكاس ولا كشف * عند اللقاء ولا ميل معازيل ( 8 ) يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم * ضرب إذا عرد السود التنابيل شم العرانين أبطال لبوسهم * من نسج داود في الهيجا سرابيل بيض موابغ قد شكت لها حلق * كأنها حلق القفعاء مجدول ( 9 ) ليسوا معاريج إن نالت رماحهم * قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا لا يقع الطعن إلا في نحورهم * ولا لهم عن حياض الموت تهليل .
البداية والنهاية — صفحة 427
مساهمون: ابن كثير
ص٤٢٧
هامش
( 1 ) في البيت تذلل وتضرع ، وفيه رجاء الا يستباح دمه بسبب أقوال الوشاة والمفسدين .
( 2 ) في ابن هشام : لظل يرعد إلا أن يكون له .
التنويل : التأمين .
( 3 ) ضراء الأرض : الأرض التي فيها شجر . عثر : اسم مكان مشهور بكثرة السباع . الغيل : الشجر الكثير
الملتف .
( 4 ) المعفور : الملقى في الترب . والخراديل : قطع صغار .
( 5 ) في ابن هشام : منه تظل سباع الجو نافرة . الجو : اسم موضع . والأراجيل جماعات الرجال .
( 6 ) البز : السلاح ، والدرسان : الثياب الخلقة .
( 7 ) زولوا : فعل أمر من زال . يريد تحولهم من مكة إلى المدينة .
( 8 ) الانكاس : جمع نكس وهو الجبان والرجل الضعيف . والكشف : جمع أكشف وهو الذي لا ترس معه .
المعازيل : الذي لا سلاح معهم .
( 9 ) قفعاء ضرب من الحسك تشبه به حلق الدار