يومئذ ؟ قال كأشب الرجال وأحسنه وأجمله وألحمه ، قال يا أبا حمزة وهل غزوت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم غزوت معه يوم حنين فخرج المشركون بكرة فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء
ظهورنا وفي المشركين رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل
فهزمهم الله فولوا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى الفتح فجعل يجاء بهم أسارى رجل رجل
فيبايعونه على الاسلام ، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إن علي نذرا لئن جئ بالرجل
الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه ، قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجئ بالرجل فلما رأى
نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : يا نبي الله تبت إلى الله ؟ قال : وأمسك نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يبايعه ليوفي
الآخر نذره ، قال : وجعل ينظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بقتله ويهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى
النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا يصنع شيئا بايعه فقال يا نبي الله نذري ؟ قال " لم أمسك عنه منذ اليوم إلا
لتوفي نذرك " فقال يا رسول الله ألا أومأت إلي ؟ قال " إنه ليس لنبي أن يومي " . تفرد به أحمد .
وقال أحمد حدثنا يزيد ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم حنين " اللهم إنك إن تشاء لا تعبد في الأرض بعد اليوم " إسناده ثلاثي على شرط الشيخين ولم
يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه . وقال البخاري : ثنا محمد بن بشار ، ثنا غندر ،
ثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع البراء بن عازب - وسأله رجل من قيس أفررتم عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوم حنين ؟ - فقال : لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر ، كانت هوازن رماة وأنا لما حملنا عليهم
انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلتنا بالسهام . ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته
البيضاء ، وإن أبا سفيان ( 1 ) آخذ بزمامها وهو يقول : أنا النبي لا كذب ، ورواه البخاري عن أبي
الوليد عن شعبة به وقال :
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
قال البخاري : وقال إسرائيل وزهير عن أبي إسحاق عن البراء ثم نزل عن بغلته . ورواه
مسلم والنسائي عن بندار . زاد مسلم ، وأبي موسى كلاهما عن غندر به . وروى مسلم من حديث
زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء قال ثم نزل فاستنصر وهو يقول :
" اللهم نزل نصرك " . قال البراء : ولقد كنا إذا حمي البأس نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وإن
الشجاع الذي يحاذي به ( 2 ) . وروى البيهقي من طرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ : " أنا ابن
هامش
( 1 ) وهو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم .
أخرجه البخاري في كتاب الجهاد الحديث 2864 ، والحديث 2874 ، وأخرجه في المغازي الحديث 4315 .
ومسلم في 32 كتاب الجهاد 28 باب الحديث 78 .
( 2 ) مسلم في كتاب الجهاد الحديث 79 ص ( 1403 ) .