محمد بن الأسود بن خلف أنه بايعهم على الايمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده
ورسوله تفرد به أحمد ( 1 ) وعند البيهقي : فجاءه الناس الكبار والصغار والرجال والنساء فبايعهم على
الاسلام والشهادة . وقال ابن جرير : ثم اجتمع الناس بمكة لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاسلام
فجلس لهم - فيما بلغني - على الصفا وعمر بن الخطاب أسفل من مجلسه ، فأخذ على الناس السمع
والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا ، قال : فلما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء وفيهن هند بنت
عتبة متنقبة متنكرة لحدثها ، لما كان من صنيعها بحمزة فهي تخاف أن يأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم
بحدثها ذلك ، فلما دنين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعهن قال " بايعنني على أن لا تشركن بالله شيئا "
فقالت هند : والله إنك لتأخذ علينا ما لا تأخذه من الرجال ؟ " ولا تسرقن " فقالت : والله إني
كنت أصبت من مال أبي سفيان الهنة بعد الهنة وما كنت أدري أكان ذلك علينا حلالا أم لا ؟ فقال
أبو سفيان - وكان شاهدا لما تقول - أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم " وإنك لهند بنت عتبة ؟ " قالت : نعم فاعف عما سلف عفا الله عنك ثم قال " ولا يزنين "
فقالت : يا رسول الله وهل تزني الحرة ؟ ثم قال " ولا تقتلن أولادكن " قالت : قد ربيناهم صغارا
حتى قتلتهم أنت وأصحابك ببدر كبارا ( 2 ) فضحك عمر بن الخطاب حتى استغرق . ثم قال " ولا
يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن " فقلت : والله إن إتيان البهتان لقبيح ، ولبعض التجاوز
أمثل . ثم قال " ولا يعصينني " فقالت ( 3 ) : في معروف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر " بايعهين
واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم " فبايعهن عمر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصافح النساء ولا
يمس إلا امرأة أحلها الله له أو ذات محرم منه . وثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها
قالت : لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط وفي رواية ما كان يبايعهن إلا كلاما
ويقول " إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة " وفي الصحيحين عن عائشة أن هندا بنت عتبة
امرأة أبي سفيان أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني
من النفقة ما يكفيني ويكفي بني فهل علي من حرج إذا أخذت من ماله بغير علمه ؟ قال خذي من
ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك . وروى البيهقي من طريق يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن
يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت : يا رسول الله ما كان
مما على وجه الأرض أخباء أو خباء - الشك من أبي بكر - أحب إلي من أن يذلوا من أهل أخبائك -
أو خبائك - ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل أخباء أو خباء أحب إلي من أن يعزوا من أهل
أخبائك ، أو خبائك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأيضا والذي نفس محمد بيده " قالت : يا رسول
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد ج 3 / 415 . ودلائل البيهقي ج 5 / 94 .
( 2 ) العبارة في الطبري : قد ربيناهم صغارا وقتلتهم يوم بدر كبارا فأنت وهم أعلم .
( 3 ) العبارة في الطبري : ولا تعصينني في معروف ، قالت : ما جلسنا هذا المجلس ونحن نريد أن نعصيك في
معروف