طالب أنه قاتل رجلين قد أجرتهما ؟ فقال " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ " قالت ثم صلى ثماني
ركعات وذلك ضحى فظن كثير من العلماء أن هذه كانت صلاة الضحى . وقال آخرون بل كانت
هذه صلاة الفتح وجاء التصريح بأنه كان يسلم من كل ركعتين وهو يرد على السهيلي وغيره ممن
يزعم أن صلاة الفتح تكون ثمانيا بتسليمة واحدة ، وقد صلى سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن
في إيوان كسرى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين ولله الحمد .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي
ثور ، عن صفية بنت شيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بمكة واطمأن الناس ، خرج حتى جاء
البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده ، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن
طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ، ففتحت له فدخلها ، فوجد فيها حمامة من عيدان ، فكسرها بيده
ثم طرحها ، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف ( 1 ) له الناس في المسجد . وقال موسى بن عقبة
ثم سجد سجدتين ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها ودعا بماء فشرب منها وتوضأ والناس يبتدرون
وضوءه والمشركون يتعجبون من ذلك ، ويقولون ما رأينا ملكا قط ولا سمعنا به - يعني مثل هذا -
وأخر المقام إلى مقامه اليوم وكان ملصقا بالبيت . قال محمد بن إسحاق : فحدثني بعض أهل العلم
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب الكعبة فقال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، صدق
وعده ، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو موضوع تحت
قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ، ففيه
الدية مغلظة ، مائة من الإبل ، أربعون منها في بطونها أولادها ، يا معشر قريش إن الله قد أذهب
عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء ، الناس من آدم وآدم من تراب " ثم تلا هذه الآية ( يا أيها
الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) الآية كلها ثم قال " يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم ؟ "
قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : " اذهبوا فأنتم الطلقاء " ثم جلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في
المسجد ، فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده ، فقال : يا رسول الله أجمع لنا الحجابة
مع السقاية صلى الله عليك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أين عثمان بن طلحة ؟ " فدعي له ، فقال
" هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر ووفاء " ( 2 ) وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن ابن
جدعان ، عن القاسم بن ربيعة ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح
مكة وهو على درج الكعبة : " الحمد لله الذي صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب
وحده ، ألا إن قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا فيه مائة من الإبل " وقال مرة أخرى " مغلظة
هامش
( 1 ) استكف : في اللسان : استكفوه : صاروا حواليه . واستكف به الناس : إذا أحدقوه به وقال أبو ذر : استكف له
الناس : استجمع ، قال ويجوز أن يكون المعنى : استدار .
( 2 ) سيرة ابن هشام : 4 / 54 ، 55 .