ورواه مسلم من طريق عبد الرزاق حدثنا مخلد بن مالك حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال : " اشتد غضب الله على من قتله النبي في سبيل الله ، اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسول الله " صلى الله عليه وسلم . وقال أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، أخبرنا ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد وهو يسلت ( 1 ) الدم عن وجهه وهو يقول : " كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته ، وهو يدعو إلى الله " فأنزل الله ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) [ آل عمران : 128 ] : ورواه مسلم عن القعنبي عن حماد بن سلمة به ( 2 ) ، ورواه الإمام أحمد : عن هشيم ويزيد بن هارون عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال : " كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم " فأنزل الله تعالى ( ليس لك من الامر شئ ) وقال البخاري : حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان يسكب الماء وبما دووي ، قال : كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسله وعلي يسكب الماء بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها [ حتى إذا صارت رمادا ] ( 3 ) ألصقتها فاستمسك الدم وكسرت رباعيته يومئذ وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه . وقال أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا ابن المبارك عن إسحاق عن يحيى بن طلحة بن عبيد الله أخبرني عيسى بن طلحة عن أم المؤمنين عائشة قالت : كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال : ذاك يوم كله لطلحة ، ثم أنشأ يحدث قال : كنت أول من فاء يوم أحد فرأيت رجلا يقاتل في سبيل الله دونه وأراه قال حمية ، قال فقلت : كن طلحة حيث فاتني ما فاتني ، فقلت يكون رجلا من قومي أحب إلي ، وبيني وبين المشركين رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه وهو يخطف المشي خطفا ، لا أخطفه فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح فانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كسرت رباعيته وشج في وجهه وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عليكما صاحبكما " يريد طلحة وقد نزف ، فلم نلتفت إلى قوله قال : وذهبت لأنزع ذاك من وجهه ، فقال : أقسم عليك بحقي لما تركتني ، فتركته فكره تناولها بيده فيؤذي .
البداية والنهاية — صفحة 33
مساهمون: ابن كثير
ص٣٣
هامش
( 1 ) يسلت : يمسح .
( 2 ) رواه مسلم في 32 كتاب الجهاد 37 باب غزوة أحد . ح 104 .
( 3 ) زيادة من دلائل البيهقي . وقال محققه في هامشه : لأنها تعمل عمل المواد القابضة ، فإنها عندما تستعمل على
الجرح فإنها ترسب البروتين السطحي فيكون طبقة على التهتكات والجروح ، فتحمي الجرح من المخترقات
الجرثومية وغيرها . وتوقف النزيف بترسيب العنصر البروتيني في الدم ، ومن جهة أخرى فإن لها خاصية ترسيب
بروتين البكتريا فتموت ، فيكون فعلها في حماية الجرح والقضاء على أي جرثوم قريب منه . ( دلائل البيهقي ج
3 / 260 )