إسلامه واعتذر إليه مما كان مضى منه :
لعمرك أني يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكا لمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدى واهتدى
هدا بي هاد غير نفسي ونالني * مع الله من طردت كل مطرد ( 1 )
أصد وأنأى جاهدا عن محمد * وأدعى وإن لم أنتسب من محمد
هموا ما هموا من لم يقل بهواهم * وإن كان ذا رأي يلم ويفند
أريد لأرضيهم ولست بلائط * مع القوم ما لم أهد في كل مقعد
فقل لثقيف لا أريد قتالها * وقل لثقيف تلك عيري أوعدي
فما كنت في الجيش الذي نال عامر * وما كان عن جري لساني ولا يدي
قبائل جاءت من بلاد بعيدة * نزائع جاءت من سهام وسردد ( 2 )
قال ابن إسحاق : فزعموا أنه حين أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونالني مع الله من طردت كل
مطرد ، ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في صدره وقال " أنت طردتني كل مطرد " .
فصل
ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مر الظهران نزل فيه فأقام كما روى البخاري : عن يحيى بن
بكير عن الليث ، ومسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب كلاهما عن يونس عن الزهري عن أبي
سلمة عن جابر قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران نجتني الكباث ( 3 ) ، وإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال " عليكم بالأسود منه فإنه أطيب " قالوا : يا رسول الله أكنت ترعى الغنم ؟ قال :
" نعم وهل من نبي إلا وقد رعاها " وقال البيهقي : عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد
الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن سنان بن إسماعيل ، عن أبي الوليد سعيد بن مينا قال : لما فرغ
أهل مؤتة ( 4 ) ورجعوا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير إلى مكة ، فلما انتهى إلى مر الظهران نزل
بالعقبة ، فأرسل الجناة يجتنون الكباث ، فقلت لسعيد وما هو ؟ قال ثمر الأراك ، قال : فانطلق
ابن مسعود فيمن يجتني ، قال : فجعل أحدهم إذا أصاب حبة طيبة قذفها في فيه ، وكانوا ينظرون
هامش
( 1 ) لما التقى به رسول الله في نيق العقاب ذكره به قائلا : بل الله طردك كل مطرد . فقال : يا رسول الله هذا قول قلته
بجهالة وأنت أولى الناس بالعفو والحلم .
( 2 ) سهام وسردد : موضعان من أرض عك .
( 3 ) الكباث : النضيج من ثمر الأراك ، حبة فويق حب الكزبرة في القدر .
( 4 ) من البيهقي : وفي الأصل : أهل مكة ولعله سهو من الناسخ .