فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ، ثم أمر
براحلته فرحلت ثم مر تحتها فلم يصبهما . أخرجاه في الصحيحين ( 1 ) من حديث مالك بنحوه .
وهو في الصحيحين أيضا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر قال : بعثنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح ، نرصد عيرا لقريش ، فأصابنا جوع
شديد حتى أكلنا الخبط ، فسمي ذلك الجيش جيش الخبط ( 2 ) ، قال : ونحر رجل ثلاث جزائر ثم
نحر ثلاث جزائر ثم ثلاثا فنهاه أبو عبيدة ، قال : وألقى البحر دابة يقال لها العنبر ، فأكلنا منها
نصف شهر وادهنا حتى ثابت إلينا أجسامنا وصلحت ثم ذكر قصة الضلع ( 3 ) فقوله في الحديث
نرصد عيرا لقريش دليل على أن هذه السرية كانت قبل صلح الحديبية ( 4 ) والله أعلم . والرجل
الذي نحر لهم الجزائر هو قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما . وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا
أبو بكر بن إسحاق ، ثنا إسماعيل بن قتيبة ، ثنا يحيى بن يحيى ، ثنا أبو خيثمة ، وهو زهير بن
معاوية ، عن أبي الزبير عن جابر قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا
لقريش وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره ، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة . قال : فقلت كيف
كنتم تصنعون بها ؟ قال : كنا نمصها كما يمص الصبي ، ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى
الليل ، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله ، قال : فانطلقنا إلى ساحل البحر فرفع لنا
على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم ، فأتيناه فإذا به دابة تدعى العنبر ، فقال أبو عبيدة :
ميتة ، ثم قال : لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا ، قال :
فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ، ولقد كنا نغرف من وقب عينه بالقلال الدهن ،
ونقتطع منه القدر كالثور أو كقدر الثور ، ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في
عينه ، وأخذ ضلعا من أضلاعه ، فأقامها ثم رحل أعظم بعير منها فمر تحتها وتزودنا من لحمها
وشايق ( 5 ) فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، فقال " هو رزق أخرجه الله
لكم فهل معكم شئ من لحمه تطعمونا ؟ " قال : فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل منه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الحديث رواه البيهقي في الدلائل ج 4 / 407 من طريق إسماعيل بن أبي أويس . وأخرجه البخاري في الذبائح ،
ومسلم في الصيد والذبائح ( 4 ) باب ( ح : 21 ) .
( 2 ) وردت في ابن سعد والواقدي تحت عنوان : سرية الخبط ، والخبط ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط
بدقيق أو غيره ويوخف بالماء . ( القاموس ) . وكانت إلى سيف البحر ، إلي حي من جهينة ، قال ابن سعد :
بالقبلية وبينها وبين المدينة خمس ليال .
( 3 ) البخاري في كتاب المغازي ( 65 ) باب ( الحديث 4361 ) فتح الباري ( 8 / 77 ) ومسلم في الذبائح ( 4 ) باب
الحديث ( 18 ) ص ( 1536 ) .
( 4 ) في ابن سعد : كانت في رجب سنة ثمان .
( 5 ) وشايق : هي من اللحم يؤخذ فيغلى ، دون أن ينضج ويحمل في الاسفار .
( 6 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 4 / 408 . ومسلم في ( 31 ) كتاب الصيد . ( 4 ) باب . الحديث 17