باليمن . قال : وقد قال باذويه لباذام : ما كلمت أحدا أهيب عندي منه ، فقال له باذام : هل
معه شرط ؟ قال : لا . قال الواقدي رحمه الله : وكان قتل كسرى على يدي ابنه شيرويه ليلة
الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الآخرة ( 1 ) من سنة سبع من الهجرة لست ساعات مضت منها :
قلت : وفي شعر بعضهم ما يرشد أن قتله كان في شهر الحرام وهو قول بعض الشعراء :
قتلوا كسرى بليل محرما * فتولى لم يمتع بكفن
وقال بعض شعراء العرب ( 2 ) :
وكسرى إذ تقاسمه بنوه * بأسياف كما اقتسم اللحام
تمخضت المنون له بيوم * أتى ولكل حاملة تمام
وروى الحافظ البيهقي : من حديث حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن أبي
بكرة : أن رجلا من أهل فارس أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ربي قد قتل
الليلة ربك " [ يعني كسرى ] ( 3 ) قال : وقيل له - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - إنه قد استخلف ابنته فقال
" لا يفلح قوم تملكهم امرأة " . قال البيهقي : وروى في حديث دحية بن خليفة [ الكلبي ] أنه لما
رجع من عند قيصر وجد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رسل كسرى ( 4 ) ، وذلك أن كسرى بعث يتوعد
صاحب صنعاء ويقول له : ألا تكفيني أمر رجل قد ظهر بأرضك يدعوني إلى دينه ، لتكفينه أو
لأفعلن بك ، فبعث إليه [ فلما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم كتاب صاحبهم تركهم خمس عشرة ليلة ثم قال
لهم : اذهبوا إلى صاحبكم ] ( 5 ) أخبروه أن ربي قد قتل ربه الليلة " فوجدوه كما قال . قال وروى
داود بن أبي هند عن عامر الشعبي نحو هذا ( 6 ) ثم روى البيهقي : من طريق أبي بكر بن عياش
عن داود بن أبي هند ، عن أبيه عن أبي هريرة قال : أقبل سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إن
في وجه سعد خبرا " فقال يا رسول الله هلك كسرى " فقال " لعن الله كسرى أول الناس هلاكا
فارس ثم العرب " .
قلت : الظاهر أنه لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهلاك كسرى لذينك الرجلين يعني الأميرين
هامش
( 1 ) في الطبري نقلا عن الواقدي : جمادى الأولى .
( 2 ) ورد البيتان في الجزء الثاني من كتابنا ونسبا إلى خالد بن حق الشيباني .
( 3 ) من دلائل البيهقي .
( 4 ) العبارة في الدلائل : وجد عنده رسل عامل كسرى على صنعاء وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان كتب إلى كسرى فكتب
كسرى إلى صاحبه بصنعاء يتوعده . .
( 5 ) من الدلائل ، وفي الأصل : فقال لرسله .
( 6 ) دلائل النبوة ج 4 / 390 - 391 وفي رواية الشعبي سمي العامل الذي كتب إليه كسرى فقال : باذان .