حتى استشهد ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال استغفروا لأخيكم فإنه شهيد ، دخل الجنة وهو
يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث يشاء في الجنة ، قال : ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة
فاستشهد ثم دخل الجنة معترضا . فشق ذلك على الأنصار ، فقيل : يا رسول الله ما اعترضه ؟
قال : لما أصابته الجراح نكل . فعاتب نفسه فتشجع ، واستشهد ودخل الجنة فسري عن قومه .
قال الواقدي وحدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل ( 1 ) عن أبيه قال : لما أخذ خالد بن الوليد
الراية قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الآن حمي الوطيس ( 2 ) . قال الواقدي : فحدثني العطاف بن خالد
قال : لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا ، وقد جعل مقدمته ساقته ،
وساقته مقدمته ، وميمنته ميسرته [ وميسرته ميمنته ] ( 3 ) قال : فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم
وهيئتهم ، وقالوا : قد جاءهم مدد ، فرعبوا وانكشفوا منهزمين ، قال : فقتلوا مقتلة لم يقتلها
قوم . وهذا يوافق ما ذكره موسى بن عقبة رحمه الله في مغازيه : فإنه قال : بعد عمرة الحديبية ثم
صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فمكث بها ستة أشهر ثم إنه بعث جيشا إلى مؤتة ، وأمر
عليهم زيد بن حارثة وقال إن أصيب فجعفر بن أبي طالب أميرهم ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن
رواحة أميرهم ، فانطلقوا حتى إذا لقوا ابن أبي سبرة الغساني بمؤتة وبها جموع من نصارى العرب
والروم بها تنوخ وبهراء فأغلق ابن أبي سبرة دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام ، ثم التقوا ( 4 ) على زرع
أحمر فاقتتلوا قتالا شديدا ، فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقتل ، ثم أخذه جعفر فقتل ، ثم أخذه عبد
الله بن رواحة فقتل ثم اصطلح المسلمون بعد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد
المخزومي فهزم الله العدو وأظهر المسلمين ، قال : وبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمادى الأولى
يعني سنة ثمان - قال موسى بن عقبة : وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مر علي جعفر في الملائكة
يطير كما يطيرون وله جناحان . قال وزعموا - والله أعلم - أن يعلى بن أمية ( 5 ) قدم على رسول الله
صلى الله عليه وسلم بخبر أهل مؤتة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرك ، قال
أخبرني يا رسول الله قال : فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم كله ووصفه لهم ، فقال : والذي
بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره ، وإن أمرهم لكما ذكرت . فقال رسول الله
هامش
( 1 ) في الواقدي : عبد الله بن الفضيل .
( 2 ) حمي الوطيس : من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم يعني الآن اشتدت الحرب ( القاموس ) ، وقال صاحب النهاية : " الوطيس :
التنور ، وقيل هو الضراب في الحرب ، وقيل هو الوطئ الذي يطس الناس أي يدقهم . وقال الأصمعي : هو
حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها .
( 3 ) من الواقدي . والخبر في مغازيه 2 / 761 و 762 و 764 . ونقله البيهقي في الدلائل عن الواقدي ج 4 / 369 -
370 .
( 4 ) في رواية البيهقي عن ابن عقبة : ثم خرجوا فالتقوا على ذرع أحمر ، وفي نسخة : ردع : : وهو الزعفران .
( 5 ) في البيهقي عن ابن عقبة : يعلى بن منيه .