المدينة . أخبرني عمرو عن أبي الشعثاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج وهو محرم ، قال
أبو عبد الله قلت لعبد الرزاق : روى سفيان الحديثين جميعا عن عمرو ، عن أبي الشعثاء عن ابن
عباس ، وابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ؟ قال : نعم ، أما حديث ابن خثيم فحدثنا
هاهنا - يعني باليمن - وأما حديث عمرو فحدثنا ثم - يعني بمكة - وأخرجاه في الصحيحين من
حديث عمرو بن دينار به ( 1 ) . وفي صحيح البخاري من طريق الأوزاعي أنبأنا عطاء عن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم . فقال سعيد بن المسيب : وهم ابن عباس
وإن كانت خالته ، ما تزوجها إلا بعد ما أحل ( 2 ) . وقال يونس عن ابن إسحاق حدثني بقية عن
سعيد بن المسيب أنه قال : هذا عبد الله بن عباس يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو
محرم فذكر كلمته ، إنما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فكان الحل والنكاح جميعا فشبه ذلك على ابن
عباس . وروى مسلم وأهل السنن : من طرق عن يزيد بن الأصم العامري عن خالته ميمونة بنت
الحارث قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلال بسرف . لكن قال الترمذي : روى غير
واحد هذا الحديث عن يزيد بن الأصم مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ( 3 ) . وقال
الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصفهاني
الزاهد ، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، ثنا مطر
الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن سليمان بن يسار عن أبي رافع قال : تزوج رسول الله
صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما . وهكذا رواه الترمذي
والنسائي جميعا عن قتيبة عن حماد بن زيد به ، ثم قال الترمذي حسن ولا نعلم أحدا أسنده عن
حماد عن مطر ورواه مالك عن ربيعة عن سليمان مرسلا ، ورواه سليمان بن بلال عن ربيعة
مرسلا .
قلت : وكانت وفاتها بسرف سنة ثلاث وستين ويقال سنة ستين رضي الله عنها .
ذكر خروجه ( صلى الله عليه وسلم ) من مكة بعد قضاء عمرته
قد تقدم ما ذكره موسى بن عقبة أن قريشا بعثوا إليه حويطب بن عبد العزى بعد مضي أربعة
أيام ( 4 ) ليرحل عنهم كما وقع به الشرط ، فعرض عليهم أن يعمل وليمة عرسه بميمونة عندهم وإنما
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في 28 كتاب الصيد 12 باب . ومسلم في 16 كتاب النكاح 4 باب الحديث 46 .
( 2 ) فتح الباري 5 / 51 كتاب الصيد . ( 12 ) باب .
( 3 ) أخرجه أبو داود في الحج باب المحرم يتزوج . وأخرجه الترمذي في الحج باب ما جاء في الرخصة في ذلك وقال :
غريب . وابن حبان في صحيحه عن ابن خزيمة بسنده عن حماد بن زيد به : وقال وليس في هذه الأخبار تعارض ،
ولا ابن عباس وهم لأنه احفظ وأعلم من غيره ولكن عندي ان معنى قوله : تزوج وهو محرم أي داخل في الحرم .
( 4 ) في ابن هشام : بعد ثلاثة أيام ، وفي الواقدي : فلما كان عند الظهر يوم الرابع ، أتى سهيل بن عمرو
وحويطب بن عبد العزى . .