تلك العمرة دخلها وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقته يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله
يا رب إني مؤمن بقيله * أعرف حق الله في قبوله
نحن قتلناكم على تأويله * كما قتلناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
قال ابن هشام : نحن قتلناكم على تأويله إلى آخر الأبيات لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم
يعني يوم صفين - قاله السهيلي . قال ابن هشام : والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد
المشركين . والمشركون لم يقروا بالتنزيل وإنما يقاتل على التأويل من أقر بالتنزيل ، وفيما قاله ابن
هشام نظر . فإن الحافظ البيهقي روى من غير وجه : عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن
أنس قال : لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة بين يديه وفي رواية
وهو آخذ بغرزه وهو يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله * قد نزل الرحمن في تنزيله ( 1 )
بأن خير القتل في سبيله * نحن قاتلناكم على تأويله
وفي رواية بهذا الاسناد بعينه :
خلوا بني الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
يا رب إني مؤمن بقيله ( 2 )
وقال يونس بن بكير عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل عام
القضية مكة فطاف بالبيت على ناقته واستلم الركن ( 3 ) بمحجنه . قال ابن هشام من غير علة ،
والمسلمون يشتدون حوله وعبد الله بن رواحة يقول :
بسم الذي لا دين إلا دينه * بسم الذي محمد رسوله
خلوا بني الكفار عن سبيله ( 4 )
قال موسى بن عقبة عن الزهري : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام القابل من عام
هامش
( 1 ) في نسخة البيهقي المطبوعة : القرآن .
( 2 ) دلائل النبوة ج 4 / 322 .
( 3 ) في رواية البيهقي : الحجر .
( 4 ) نقله البيهقي في الدلائل 4 / 325 .