الخمس ، وكان أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق من تمر وعشرين وسقا من
شعير . فلما أراد عمر إخراج اليهود أرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهن : من أحب منكن أن
أقسم لها مائة وسق فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها ومن الزرع مزرعة عشرين وسقا من شعير
فعلنا ، ومن أحب أن نعزل الذي لها في الخمس كما هو فعلنا . وقد روى أبو داود : من حديث
محمد بن إسحاق حدثني نافع عن عبد الله بن عمر : أن عمر قال أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
عامل يهود خيبر على أن يخرجهم إذا شاء فمن كان له مال فليلحق به فإني مخرج يهود . فأخرجهم .
وقال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب
أن جبير بن مطعم أخبره قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا أعطيت بني
المطلب من خمس خيبر ، وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة منك . فقال : إنما بنو هاشم وبنو المطلب
شئ واحد . قال جبير بن مطعم ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا . تفرد به
دون مسلم . وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن بني هاشم وبني عبد المطلب شئ واحد ، انهم
لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام ( 1 ) . قال الشافعي دخلوا معهم في الشعب وناصروهم في إسلامهم
وجاهليتهم . قلت وقد ذم أبو طالب بني عبد شمس ونوفلا حيث يقول :
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * عقوبة شر عاجلا غير آجل
وقال البخاري : حدثنا الحسن بن إسحاق ، ثنا محمد بن ثابت ، ثنا زائدة عن عبيد الله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل
سهما . قال فسره نافع فقال : إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم ، وإن لم يكن معه فرس فله
سهم ( 2 ) . وقال البخاري : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا محمد بن جعفر أخبرني زيد عن أبيه أنه
سمع عمر بن الخطاب يقول : أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببانا ( 3 ) ليس لهم شئ
ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ، خيبر ، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها .
وقد رواه البخاري أيضا من حديث مالك . وأبو داود عن أحمد بن حنبل عن ابن مهدي عن مالك
عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به . وهذا السياق يقتضي أن خيبر بكمالها قسمت بين
الغانمين . وقد قال أبو داود : ثنا ابن السرح ، أنبأنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي 38 غزوة خيبر . وأبو داود في الخراج عن القواريري ، وابن ماجة في الجهاد عن
يونس بن عبد الا على .
( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة خيبر . وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق سليم بن أخضر
ج 4 / 238 ، وبإسناد البيهقي أخرجه مسلم في كتاب الجهاد . باب كيفية قسمة الغنيمة ( ح . 57 ) وأخرجه
الترمذي في السير وقال : حسن صحيح .
( 3 ) ببانا : أي على وتيرة واحدة ، وهي كلمة غير عربية .