كان إلا مجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحصاره إياهم فكانت صفية في جملة السبي وكان زوجها في جملة
القتلى . ولما اصطفناها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصارت في حوزه وملكه كما سيأتي ، وبنى بها بعد استبرائها
وحلها ، وجد أثر تلك اللطمة في خدها فسألها ما شأنها ، فذكرت له ما كانت رأت من تلك الرؤيا
الصالحة رضي الله عنها وأرضاها . قال البخاري : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ،
عن ثابت ، عن أنس بن مالك قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبح قريبا من خيبر بغلس ثم قال : الله
أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . فخرجوا يسعون في السكك
فقتل النبي صلى الله عليه وسلم المقاتلة وسبى الذرية ، وكان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل عتقها صداقها . ورواه مسلم أيضا من حديث حماد بن زيد وله طرق عن
أنس . وقال البخاري : حدثنا آدم عن شعبة عن عبد العزيز بن صهيب قال : سمعت أنس بن
مالك يقول : سبى النبي صلى الله عليه وسلم صفية فأعتقها وتزوجها . قال ثابت لانس ما أصدقها ؟ قال :
أصدقها نفسها ، فأعتقها تفرد به البخاري من هذا الوجه ( 1 ) . وقال البخاري : حدثنا
عبد الغفار بن داود ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، ح . وحدثنا أحمد بن عيسى ، حدثنا ابن
وهب ، أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك
قال : قدمنا خيبر فلما فتح صلى الله عليه وسلم الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب ، وقد قتل زوجها
وكانت عروسا فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه ، فخرج بها حتى بلغ بها سد الصهباء حلت ، فبنى بها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيسا في نطع صغير ، ثم قال لي : آذن من حولك فكانت تلك وليمته على
صفية . ثم خرجنا إلى المدينة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع
ركبته ، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب ( 2 ) . تفرد به دون مسلم . وقال البخاري :
حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير ، أخبرني حميد أنه سمع أنسا يقول :
أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية ، فدعوت المسلمين إلى وليمته وما
كان فيها من خبز ولحم وما كان فيها إلا أن أمر بلالا بالأنطاع فبسطت فألقي عليها التمر والأقط
والسمن ، فقال المسلمون : إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه ؟ فقالوا : إن حجبها فهي
إحدى أمهات المؤمنين ، وان لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه . فلما ارتحل وطأ لها خلفه ومد
الحجاب ( 3 ) . انفرد به البخاري . وقال أبو داود : حدثنا مسدد ، حدثنا حماد بن زيد ، عن
عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك قال : صارت صفية لدحية الكلبي ثم صارت
لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال أبو داود : حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية ، عن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري عن مسدد في 8 كتاب الصلاة 11 ؟ باب ما يذكر في الفخذ . ومسلم عن أبي الربيع عن حماد في 16
كتاب النكاح 13 باب فضيلة اعتاق أمته ثم يتزوجها .
( 2 ) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي 38 باب غزوة خيبر ( ح : 4211 ) .
( 3 ) أخرجه في المغازي 38 باب ( ح : 4213 ) .