أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وقال : فيما قال [ إني ] ( 1 ) مسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قتلتها وأنت تملك
أمرك ( 2 ) أفلحت كل الفلاح ، قال : ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إني جائع فأطعمني وإني
ظمآن فاسقني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه حاجتك ، ثم فدي بالرجلين ، وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم
العضباء لرحله . قال : ثم إن المشركين أغاروا على سرح المدينة ، فذهبوا به وكانت العضباء فيه
وأسروا امرأة من المسلمين . قال : وكانوا إذا نزلوا أراحوا إبله بأفنيتهم قال : فقامت المرأة ذات ليلة
بعد ما نوموا فجعلت كلما أتت على بعير رغا حتى أتت على العضباء ، فأتت على ناقة ذلول مجرسة
فركبتها ، ثم وجهتها قبل المدينة قال : ونذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها ، فلما قدمت المدينة
عرفت الناقة فقيل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنذرها أو أتته فأخبرته فقال بئس
ما جزيتيها أو بئس ما جزتها أن أنجاها الله عليها لتنحرنها . قال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا وفاء
لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم . ورواه مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن
زيد .
قال ابن إسحاق : وكان مما قيل من الاشعار في غزوة ذي قرد قول حسان بن ثابت رضي الله
عنه :
لولا الذي لاقت ومس نسورها * بجنوب ساية أمس في التقواد ( 3 )
للقبنكم يحملن كل مدجج * حامي الحقيقة ماجد الأجداد
ولسر أولاد اللقيطة أننا * سلم غداة فوارس المقداد
كنا ثمانية وكانوا جحفلا * لجبا فشكوا بالرماح بداد
كنا من القوم الذين يلونهم * ويقدمون عنان كل جواد
كلا ورب الراقصات إلى منى * يقطعن عرض مخارم الأطواد ( 4 )
حتى نبيل الخيل في عرصاتكم * ونئوب بالملكات والأولاد
رهوا بكل مقلص وطمرة * في كل معترك عطفن وواد
أفنى دوابرها ولاح متونها * يوم تقاد به ويوم طراد
فكذاك إن جيادنا ملبونة * والحرب مشعلة بريح غواد
هامش
( 1 ) من البيهقي .
( 2 ) معناه : لو كنت قد أسلمت قبل الأسر ، حيث كنت مالك أمرك ، لكنت فزت بالاسلام من الأسر ، لأنه لا يجوز
أسر مسلم .
( 3 ) روى الحديث البيهقي في الدلائل 4 / 188 ومسلم في 26 كتاب النذور 3 باب الحديث 8 .
( 4 ) لاقت : يريد الخيل ، وأضمر ذكرها . النسور : ما يكون في باطن حافر الدابة . ساية : موضع .
( 5 ) الراقصات : الإبل . المخارم : الطرق بين الجبال .