أن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة كان معهما ، أسلم حين أسلما ، فقال عبد الله بن أبي الزبعري
السهمي :
أنشد عثمان بن طلحة خلفنا * وملقى نعال القوم عند المقبل ( 1 )
وما عقد الآباء من كل حلفة * وما خالد من مثلها بمحلل
أمفتاح بيت غير بيتك تبتغي * وما تبتغي من بيت مجد مؤثل
فلا تأمنن خالدا بعد هذه * وعثمان جاءا بالدهيم المعضل
قلت : كان إسلامهم بعد الحديبية ( 2 ) ، وذلك أن خالد بن الوليد كان يومئذ في خيل
المشركين كما سيأتي بيانه فكان ذكر هذا الفصل في إسلامهم بعد ذلك أنسب . ولكن ذكرنا ذلك
تبعا للإمام محمد بن إسحاق رحمه الله تعالى لان أول ذهاب عمرو بن العاص إلى النجاشي كان بعد
وقعة الخندق الظاهر أنه ذهب بقية سنة خمس . والله أعلم .
فصل في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة
ذكر البيهقي بعد وقعة الخندق من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله
تعالى : ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) [ الممتحنة : 7 ] قال هو
تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة بنت أبي سفيان ، فصارت أم المؤمنين وصار معاوية خال المؤمنين ( 3 ) .
ثم قال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ [ قال : حدثنا علي بن عيسى ، قال ] ( 4 ) حدثنا أحمد بن
نجدة ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، أنبأنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري عن عروة ،
عن أم حبيبة ( 5 ) انها كانت عند عبيد الله ( 6 ) بن جحش وكان رحل إلى النجاشي فمات . وأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج بأم حبيبة وهي بأرض الحبشة وزوجها إياه النجاشي ومهرها أربعة آلاف
هامش
( 1 ) قوله خلفنا ، وفي نسخة لابن هشام : حلفنا ولعله الصواب .
( 2 ) في رواية الواقدي : كان ذلك قبيل الفتح ، وان عمرا وخالدا وعثمان بن طلحة قدموا المدينة لهلال صفر سنة ثمان
2 / 745 .
( 3 ) دلائل النبوة ج 3 / 459 . وتفسير القرطبي 18 / 58 . قال البيهقي : ذهب علماؤنا إلى أن هذا حكم لا يتعدى
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فهن يصرن أمهات المؤمنين في التحريم ، ولا يتعدى هذا التحريم إلى إخوتهن ، ولا إلى أخواتهن
ولا إلى بناتهن والله أعلم .
( 4 ) سقطت من الأصل واستدركت من دلائل البيهقي .
( 5 ) أم حبيبة : واسمها رملة وقيل : هند ، والمشهور رملة وهو الصحيح عند أهل العلم بالنسب والسير ، والحديث .
ولدت قبل المبعث بسبعة عشر عاما ، تزوجها عبيد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر الأسدي ، فولدت له حبيبة
وبها كنيت . أسلما ، ثم هاجرا إلى الحبشة . ارتد زوجها عن الاسلام وتنصر وفارقها ، وثبتها الله على دينها .
وتوفيت سنة أربع وأربعين .
( 6 ) من ابن سعد والواقدي . وفي الأصل عبد الله تحريف .