النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها فكأنما لم أشتكها قط ( 1 ) . قال البخاري :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، حدثنا شريح ، حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي
إسحاق : سمعت البراء قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة
في ناس معهم ، فانطلقوا حتى دنوا من الحصن فقال لهم عبد الله بن عتيك : امكثوا أنتم حتى
أنطلق أنا فانظر قال : فتلطفت حتى أدخل الحصن ، ففقدوا حمارا لهم فخرجوا بقيس يطلبونه ،
قال : فخشيت أن أعرف قال : فغطيت رأسي وجلست كأني أقضي حاجة [ ثم نادى صاحب
الباب ] ( 2 ) فقال : من أراد أن يدخل فليدخل قبل أن أغلقه . فدخلت ثم اختبأت في مربط حمار
عند باب الحصن فتعشوا عند أبي رافع ، وتحدثوا حتى ذهب ساعة من الليل ، ثم رجعوا إلى
بيوتهم ، فلما هدأت الأصوات ولا أسمع حركة خرجت ، قال : ورأيت صاحب الباب حيث
وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذته ، ففتحت به باب الحصن . قال : قلت : إن نذر بي القوم ،
انطلقت على مهل ، ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم ، فغلقتها عليهم من ظاهر ، ثم صعدت إلى أبي
رافع في سلم ، فإذا البيت مظلم ، قد طفئ سراجه فلم أدر أين الرجل ، فقلت : يا أبا رافع
قال : من هذا ؟ فعمدت نحو الصوت فأضربه وصاح فلم تغن شيئا . قال : ثم جئته كأني
أغيثه ، فقلت : ما لك يا أبا رافع ؟ وغيرت صوتي ، قال : لا أعجبك لأمك الويل دخل علي
رجل فضربني بالسيف ، قال : فعمدت إليه أيضا فأضربه أخرى ، فلم تغن شيئا فصاح وقام أهله
ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث ، فإذا هو مستلق على ظهره فأضع السيف في بطنه ثم انكفئ
عليه حتى سمعت صوت العظم ثم خرجت دهشا ، حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فأسقط منه
فانخلعت رجلي فعصبتها ثم أتيت أصحابي أحجل ، فقلت : انطلقوا فبشروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني
لا أبرح حتى أسمع الناعية فلما كان في وجه الصبح صعد الناعية فقال : أنعي أبا رافع قال :
فقمت أمشي ما بي قلبة ( 3 ) فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبشرته ( 4 ) . تفرد به
البخاري بهذه السياقات من بين أصحاب الكتب الستة ثم قال : قال الزهري : قال أبي بن
كعب : فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال أفلحت الوجوه قال أفلح وجهك
يا رسول الله قال أفتكتموه قالوا : نعم قال : ناولني السيف فسله فقال أجل هذا طعامه في ذباب
السيف ( 5 ) . قلت يحتمل أن عبد الله بن عتيك لما سقط من تلك الدرجة انفكت قدمه وانكسرت
هامش
( 1 ) البخاري في 64 كتاب المغازي 16 باب ح 4039 . فتح الباري 7 / 274 .
( 2 ) ما بين معكوفين في الحديث من البخاري .
( 3 ) قلبة : بفتح القاف واللام : أي علة انقلب بها قال الفراء : أصل القلاب بكسر القاف : داء يصيب البعير
فيموت من يومه فقيل لكل من سلم من علة : ما به قلبة : أي ليست به علة تهلكه .
( 4 ) البخاري 64 كتاب المغازي 16 باب ح 4040 ( ج 7 / 276 ) .
( 5 ) رواية ابن عقبة ذكرها ابن عبد البر في الدرر ( 186 ) باختصار . والبيهقي في الدلائل 4 / 39 .