لسيدكم أو خيركم . ثم قال : إن هؤلاء نزلوا على حكمك . قال : نقتل مقاتلتهم ونسبي
ذريتهم ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قضيت بحكم الله . وربما قال : قضيت بحكم الملك ،
وفي رواية الملك ( 1 ) . أخرجاه في الصحيحين من طرق عن شعبة . وقال الإمام أحمد : حدثنا
حجين ، ويونس قالا : حدثنا الليث بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله أنه قال :
رمى يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار فانتفخت يده فنزفه
فحسمه أخرى فانتفخت يده ، فنزفه فلما رأى ذلك قال اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني
قريظة ، فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد فأرسل إليه فحكم أن تقتل
رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم ، يستعين بهم المسلمون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبت حكم الله
فيهم وكانوا أربعمائة . فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات ( 2 ) وقد رواه الترمذي والنسائي جميعا
عن قتيبة عن الليث به وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن نمير ، عن
هشام ، أخبرني أبي عن عائشة قالت : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح ،
واغتسل فأتاه جبريل وعلى رأسه الغبار فقال : قد وضعت السلاح فوالله ما وضعتها ، أخرج
إليهم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين ؟ قال : هاهنا وأشار إلى بني قريظة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
إليهم . قال هشام : فأخبرني أبي أنهم نزلوا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم فرد الحكم فيهم إلى سعد قال
فإني أحكم أن تقتل المقاتلة وتسبى النساء والذرية وتقسم أموالهم . قال هشام : قال أبي :
فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لقد حكمت فيهم بحكم الله ( 3 ) . وقال البخاري : حدثنا
زكريا بن يحيى ، حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : أصيب
سعد يوم الخندق ، رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة رماه في الأكحل فضرب
النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح
واغتسل فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار فقال قد وضعت السلاح والله ما وضعته أخرج
إليهم . قال النبي صلى الله عليه وسلم فأين فأشار إلى بني قريظة فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكمه فرد الحكم
إلى سعد قال : فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية وأن تقسم أموالهم .
قال هشام : فأخبرني أبي عن عائشة : أن سعدا قال : اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن
أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه ، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا
وبينهم ، فإن كان بقي من حرب قريش شئ ، فأبقني له حتى أجاهدهم فيك . وإن كنت وضعت
الحرب فافجرها واجعل موتي فيها . فانفجرت من لبته فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في 56 كتاب الجهاد ( 168 ) باب إذا نزل العدو على حكم رجل . وأخرجه مسلم في 32 كتاب
الجهاد ( 22 ) باب جواز قتال في نقض العهد .
( 2 ) مسند الإمام أحمد : 3 / 350 .
( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده : 3 / 22 - 71 ، 6 / 52 ، 142 .