سلمة : فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد رواه الترمذي والنسائي من
حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عمر بن أبي سلمة عن أمه أم سلمة عن أبي سلمة به . وقال
الترمذي حسن غريب . وفي رواية للنسائي عن ثابت عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه . ورواه
ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحي عن أبيه
عن عمر بن أبي سلمة به .
وقال ابن إسحاق : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني من بدر الموعد - راجعا إلى المدينة
فأقام بها حتى مضى ذو الحجة وولى تلك الحجة المشركون وهي سنة أربع . وقال الواقدي : وفي
هذه السنة يعني سنة أربع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود . قلت : فثبت عنه
في الصحيح أنه قال تعلمته في خمسة عشر يوما . والله أعلم .
سنة خمس من الهجرة النبوية
غزوة دومة الجندل في ربيع الأول منها
قال ابن إسحاق : ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل ( 1 ) . قال ابن هشام في ربيع
الأول ، - يعني من سنة خمس - واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري . قال ابن
إسحاق : ثم رجع إلى المدينة قبل أن يصل إليها ولم يلق كيدا ، فأقام بالمدينة بقية سنته . هكذا
قال ابن إسحاق ( 2 ) . وقد قال محمد بن عمر الواقدي بإسناده عن شيوخه عن جماعة من السلف
قالوا : أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدنو إلى أداني الشام ، وقيل له أن ذلك مما يفزع قيصر ، وذكر له أن
بدومة الجندل جمعا كبيرا وأنهم يظلمون من مر بهم ، وكان لها سوق عظيم وهم يريدون أن يدنوا
من المدينة ، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فخرج في ألف من المسلمين ، فكان يسير الليل ويكمن
النهار ، ومعه دليل له من بني عذرة ، يقال له : مذكور ، هاد خريت . فلما دنا من دومة الجندل ،
أخبره دليله بسوائم بني تميم ، فسار حتى هجم على ماشيتهم ورعائهم فأصاب من أصاب وهرب من
هرب في كل وجه ، وجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يجد
فيها أحدا ، فأقام بها أياما ، وبث السرايا ثم رجعوا وأخذ محمد بن سلمة رجلا منهم فأتى به
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن أصحابه فقال : هربوا أمس ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام
فأسلم ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . قال الواقدي : وكان خروجه عليه السلام إلى دومة
هامش
( 1 ) دومة الجندل : دومة بضم الدال وتفتح بالضم عند أهل اللغة ، وبالفتح عند أصحاب الحديث قاله الجوهري .
من أعمال المدينة ، تقع شمالي نجد وهي طرف من أفواه الشام بينها وبين دمشق خمس ليال وبينها وبين المدينة خمس
عشرة ليلة . قال البكري : سميت بدومى بن إسماعيل وكان نزلها ( الروض الأنف وشرح المواهب 2 / 95 ) .
( 2 ) سيرة ابن هشام 3 / 224