عبد الله بن أبي بن سلول . قال ابن إسحاق : فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأقام عليه ثمانيا ينتظر أبا
سفيان . وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة ، من ناحية الظهران . وبعض الناس يقول
قد بلغ عسفان ، ثم بدا في الرجوع فقال : يا معشر قريش ، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب
ترعون فيه الشجر ، وتشربون فيه اللبن ، فإن عامكم هذا عام جدب ، وإني راجع فارجعوا .
فرجع الناس ، فسماهم أهل مكة جيش السويق ، يقولون : إنما خرجتم تشربون السويق . قال :
وأتى مخشي بن عمرو الضمري ، وقد كان وادع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ودان على بني ضمرة فقال : يا
محمد أجئت للقاء قريش على هذا الماء ؟ قال : نعم يا أخا بني ضمرة ، وإن شئت رددنا إليك ما
كان بيننا وبينك ، وجالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك . قال : لا والله يا محمد ما لنا بذلك من
حاجة . ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيدا . قال ابن إسحاق وقد قال عبد الله بن
رواحة يعني في انتظارهم أبا سفيان ورجوعه بقريش عامه ذلك قال ابن هشام وقد أنشدنيها أبو زيد
لكعب بن مالك :
وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد * لميعاده صدقا وما كان وافيا
فأقسم لو لاقيتنا فلقيتنا * لأبت ذميما وافتقدت المواليا
تركنا به أوصال عتبة وابنه * وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا
غصيتم رسول الله أف لدينكم * وأمركم السئ الذي كان غاويا
فإني وإن عنفتموني لقائل * فدى لرسول الله أهلي وماليا
أطعناه لم نعدله فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا
قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت في ذلك :
دعوا فلجأت الشام قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الأوارك ( 1 )
بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * وأنصاره حقا وأيدي الملائك
إذا سلكت للغور من بطن عالج * فقولا لها ليس الطريق هنالك ( 2 )
أقمنا على الرس النزوع ثمانيا * بأرعن جرار عريض المبارك ( 3 )
بكل كميت جوزه نصف خلقه * وقب طوال مشرفات الحوارك
ترى العرفج العامي تذري أصوله * مناسم أخفاف المطي الرواتك
فإن تلق في تطوافنا والتماسنا * فرات بن حيان يكن رهن هالك
وإن تلق قيس بن امرئ القيس بعده * يزد في سواد لونه لون حالك
فأبلغ أبا سفيان عني رسالة * فإنك من غر الرجال الصعالك
هامش
( 1 ) فلجأت : جمع فلج ، وهو الماء الجاري : سمي فلجا لأنه فدخ في الأرض ، وفرق بين جانبيه .
( 2 ) عالج : مكان فيه رمل كثير .
( 3 ) أرعن : الجيش الكثير الذي له اتباع وفضول .