تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ إِلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ سُبَيْعَةَ وَمِمَّا يُصَحِّحُ هَذَا عَنْهُ أَنَّ أَصْحَابَهُ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءً وَطَاوُسَ وَغَيْرَهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلُ عِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا عَلَى حَدِيثِ سُبَيْعَةَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَسَائِرِ أَهْلِ العلم أجمعين كلهم يقول كعدة الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ سُبَيْعَةَ هَذَا وَأَمَّا مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ لِمُعَارَضَةِ عُمُومِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أشهر وعشرا ولم يخص حاملا من غير حامل وَعُمُومِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَلَمْ يَخُصَّ مُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ غَيْرِهَا فَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ سُبَيْعَةَ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلِ وَلَا يَقِينَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ جَهِلَ السُّنَّةُ فِي سُبَيْعَةَ إِلَّا الِاعْتِدَادُ بِآخِرِ الْأَجَلَيْنِ وَمِثَالُ هَذَا مَسْأَلَةُ أُمِّ الْوَلَدِ تَكُونُ تَحْتَ زَوْجٍ قَدْ زَوَّجَهَا مِنْهُ سَيِّدُهَا ثُمَّ يَمُوتُ وَيَمُوتُ زَوْجُهَا وَلَا تَدْرِي أَيَّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ حِينِ مَاتَ الْآخِرُ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِيهَا حَيْضَةٌ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا حَيْضَةٌ وَمِنْ زَوْجِهَا شَهْرَانِ وخمس ليال كلهم يقول ههنا بِدُخُولِ إِحْدَى الْعِدَّتَيْنِ فِي الْأُخْرَى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا لَا يَلْزَمَانِهَا مَعًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا إِحْدَاهُمَا فَإِذَا جَاءَتْ بِهِمَا مَعًا عَلَى الْكَمَالِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَذَلِكَ أَكْثَرُ مَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّهَا إِنْ كَانَ سَيِّدُهَا قَدْ مَاتَ قَبْلَ زَوْجِهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهَا مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ فَعَلَيْهَا أن تأتي
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 34 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )