وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ وَهِيَ يَمِينُ الصَّبْرِ الَّتِي يُقْتَطَعُ بِهَا مَالُ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالنَّارِ أَوْ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ نَزَلَتْ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ وَجَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ وَبَعْضُهُمْ قَالَ فِيهِ ( وَبَيْنَ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَلَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ لَا قَالَ فَيَحْلِفُ صَاحِبُكَ فَقُلْتُ إِذَنْ يَذْهَبُ بِمَالِي فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَرَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ من حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ مُتَعَمِّدًا فِيهَا لِإِثْمٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَرَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثله بِمَعْنَاهُ وَرَوَى عَدِيُّ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ فَرْوَةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وَرَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَرَوَى مَعْقِلُ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثله
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 264
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۲۶۴