اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي لَفْظِهِ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ وَفِي هذا الحديث دليل على سعة الوقت ووأن النَّاسَ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عَلَى قَدْرِ مَا يُمْكِنُهُمْ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ فَتَخْتَلِفُ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَبَعْضَهُمْ فِي وَسَطِهِ وَبَعْضَهُمْ رُبَّمَا فِي آخِرِهِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ وَأَمَّا تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَصْفَرَّ الشمس فمركوه لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنَ السَّعَةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْهَا حَدِيثُ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ وَذَكَرْنَا مَوَاقِيتَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا مُمَهَّدَةً مَبْسُوطَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْعَلَاءِ بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرحمان أنه دخل على أنس
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 185
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٨٥