جَعَلَهُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ . . . يُرِيدُ الرُّمْحَ صَدْرَ أَبِي بَرَاءِ . . . وَيَرْغَبُ عَنْ دِمَاءِ بَنِي عَقِيلِ . . . وَزَعَمَ أَنَّ الْعَرَبَ خُوطِبَتْ مِنْ ذَلِكَ بِمَا تَعْرِفُهُ بَيْنَهَا مِنْ مُخَاطَبَاتِهَا وَمَفْهُومِ كَلَامِهَا فَهَذَا كُلُّهُ مذهب من حمل هذا الْأَلْفَاظَ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى الْمَجَازِ الْمَعْرُوفِ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَالْمَذْهَبُ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ وَمَنْ حَمَلَ هَذَا عَلَى الْحَقِيقَةِ جَعَلَ لِلْجِدَارِ إِرَادَةً يَفْهَمُهَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحًا حَقِيقَةً لا يفقهها الناس بقوله عز وجل يا جبال أَوِّبِي مَعَهُ وَقَوْلِهِ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَجَعَلَ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بُكَاءً وَقَوْلًا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى صَحِيحًا وَالْقَوْلُ فِي كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ يَتَّسِعُ وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا فَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنِ ابْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال إن إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 178
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٧٨