وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُخْرَصُ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ الْعُشْرُ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ وَيَبْلُغَ كَيْلَ الزَّيْتُونِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ ( وَأَبُو ثَوْرٍ ) تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ حَبِّهِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُوجِبُ فِي الزَّيْتُونِ الزَّكَاةَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ فِيهِ شَيْءٌ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فِي الزَّيْتُونِ الزَّكَاةُ ثُمَّ قَالَ بِمِصْرَ لَا أَعْلَمُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ أَخْبَرَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ اجْتَمَعَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ أَنَا أُخَالِفُهُمْ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يَقُولُونَ إِنَّ فِي الزَّيْتِ الزَّكَاةَ مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى حَبِّهِ فَكَيْفَ عَلَى زَيْتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَنَزَعَ مَالِكٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَمَا صَنَعَ الشَّافِعِيُّ فَدَلَّ على أن الآية عندهم محكمة غير مَنْسُوخَةٌ وَاتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الرُّمَّانِ ثُمَّ اضْطَرَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الزَّيْتُونِ وَكَانَ يَلْزَمُهُمَا إِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي الزَّيْتُونِ وَالرُّمَّانِ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَإِنْ كَانَ الرُّمَّانُ خَرَجَ بِاتِّفَاقٍ فَقَدْ أَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ عَلَى عمومها
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 153
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٥٣