وَأَمَّا قَوْلُهُ الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ فَإِنَّمَا هِيَ حِكَايَةٌ حَكَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهَا مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَدَّى مَا سَمِعَ وَأَظُنُّ ذَلِكَ إِنَّمَا تَرَكَ حِكَايَتَهُ مَنْ تَرَكَهَا لِأَنَّهُ شَيْءٌ مَفْهُومٌ لَا يُشْكِلُ عَلَى أَحَدٍ إِذَا كَانَ لَهُ أَدْنَى فَهْمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ هَكَذَا كَرِوَايَةِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَذَرُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي وَهَذَا حَذْفٌ مِنَ الْحَدِيثِ وَإِضْمَارٌ إِلَّا أَنَّ فِي لَفْظِهِ وَسِيَاقَتِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَلَى مَا يَنْبَغِي بِلَا حَذْفٍ وَلَا إِضْمَارٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَرِحَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عند الله من ريحا لمسك حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن مرو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي به يترك الطعام لشهوته مِنْ أَجْلِي هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ويترك الشراب لشهوته مِنْ أَجْلِي هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 59
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۵۹