Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 58

Contributors:

P.58
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ فِيهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَرُوِيَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرْقٌ بَيْنَ أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ وَلَا بَيْنَ السِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ يَخُصَّ رَمَضَانَ وَلَا غَيْرَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَعِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُهُ لِلصَّائِمِ آخِرَ النَّهَارِ مِنْ أَجْلِ الْحَدِيثِ فِي خُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَمَّا السِّوَاكُ الرَّطْبُ فَيَكْرَهُهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ قَوْلُ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ وَأَبِي مَيْسَرَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَقَتَادَةَ وَرَخَّصَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ السِّوَاكُ سُنَّةٌ لِلصَّائِمِ وَالْمُفْطِرِ وَالرَّطْبُ فِيهِ وَالْيَابِسُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَيَدَعُهُ بِالْعَشِيِّ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى خُلُوفِ فِيهِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا السِّوَاكَ بِالْعَشِيِّ لِلصَّائِمِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 58 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )