تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ إِذَا كَانَتْ سَرِيرَةُ الْعَبْدِ أَفْضَلَ مِنْ عَلَانِيَتِهِ فَذَلِكَ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ وَعَلَانِيَتُهُ سَوَاءً فَذَلِكَ النَّصَفُ وَإِنْ كَانَتْ عَلَانِيَةٌ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ فَذَلِكَ الْحَوْرُ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَكَانَ عُمَرُ إِذَا قَرَأَ رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ أَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَأُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْفِضُ صَوْتَهُ فَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ قَلِيلًا وَأُمِرَ عُمَرُ أَنْ يَخْفِضَ صَوْتَهُ قَلِيلًا وَنَزَلَتْ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا رُوِيَ هَذَا عن ابن سرين مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شيبة قال أخبرنا ابن فضيل عن أشعث عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ولا تجهر صلاتك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا دَعَا فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ صَوْتَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَكُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْضَلِ مَا يُرْوَى فِي فَضْلِ الْمُنْتَظِرِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ وَفِي اسْتِغْفَارِهَا لَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَلَا تَرَى أَنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَإِنَّمَا صَارَ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لَهُ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَتَفْسِيرُهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ بِأَنَّهُ الْحَدَثُ الَّذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَقَالَ هُوَ الْكَلَامُ الْقَبِيحُ وَالْخَوْضُ فِيمَا لَا يَصْلُحُ مِنَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 43 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )