تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
لِأَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَا عِلْمَ لِمُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْعِرَاقِ بِهِ وَالْحُجَّةُ فِي السنة لا فيما خالفهما وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ عَلَى مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهَا لِبُعْدِهِ عَنِ الْإِمَامِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ سَمِعَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ اسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا فَإِنَّ لِلْمُسْتَمِعِ الذي لا يسع مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا لِلْمُسْتَمِعِ السَّامِعِ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الْكَلَامَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَلَا مُخَالِفَ لِهَؤُلَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَسَقَطَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْكَلَامِ إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِنِّي لَأَقْرَأُ جُزْئِي إِذَا لَمْ أَسْمَعِ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ لَمْ يَقْرَأْ وَهَذَا أَصَحُّ عَنْهُ مِنَ الَّذِي تَقَدَّمَ وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يَحْرُمُ الْكَلَامُ مَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قِيلَ لِعَطَاءٍ أَيَذْكُرُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 33 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )