نَسِيًّا فَلَمْ يَجِبْ بِهَذَا الْخِطَابِ إِلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ يَدٍ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَمَا عَدَا ذَلِكَ شَكٌّ وَالْفَرَائِضُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ والسارق والسارقة فاطقعوا أَيْدِيَهُمَا وَثَبَتَتِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَنَّ الْأَيْدِيَ فِي ذَلِكَ أُرِيدَ بِهَا مِنَ الْكُوعِ فَكَذَلِكَ التيمم إذ لم يذكر فيه المرفين وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْثَرِ الْآثَارِ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَكَفَى بِهَذَا حُجَّةً لِأَنَّهُ لو كان ما زاد على ذلك وابجا لَمْ يَدَعْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِيهِ إِلَّا ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَلَا يُجْزِيهِ دُونَ الْمِرْفَقَيْنِ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وإليه ذهب إسماعيل ابن إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ يَمْسَحُ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ مِنْهُمَا وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَهُمَا فِيمَا عَلِمْتُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ يَبْلُغُ بِالتَّيَمُّمِ الْآبَاطَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرَهُ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ شِهَابٍ مِنَ التَّيَمُّمِ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ فَإِنَّهُ صَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ اللُّغَةَ تَقْضِي أَنَّ الْيَدَ مِنَ الْمَنْكِبِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ مالك عن الزهي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ تَمَسَّحْنَا مَعَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 283
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٨٣