تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ فَقَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ أَمَا تَذْكُرُ إِنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذلك النبي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي موسى فقال أرأيت يا أبا عبد الرحمان إِذَا أَجْنَبْتَ فَلَمْ تَجِدْ مَاءً كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى نَجِدَ الْمَاءَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى كَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْفِيكَ يَعْنِي الصَّعِيدَ قَالَ أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو مُوسَى فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ فَقَالَ لَوْ أَنَّا رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذَا بَرُدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أَنْ يدعه ويتمم فَقُلْتُ لِشَقَيقٍ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا مَنْ لَا عِنَايَةَ لَهُ بِالْآثَارِ وَبِأَقَاوِيلِ السَّلَفِ وَقَدْ غَلِطَ فِي هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَزَعَمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ لِلْجُنُبِ إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ وَهَذَا جَهْلٌ بِهَذَا الْمَعْنَى بَيِّنٌ لَا خَفَاءَ بِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 272 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )