الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَانَ سَعِيدٌ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا إِلَى غُرُوبِ الشمس قال أبو عمر ك أَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَعْبٍ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِالسَّاعَةِ أَيُّ السَّاعَاتِ هِيَ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ لَا يُقْطَعُ عَلَى مَعَانِيهَا وَالَّذِي يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ الِاجْتِهَادُ فِي الدُّعَاءِ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَخِيبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ عُبَيْدُ بْنُ الْأَبْرَصِ حَيْثُ قَالَ . . . مَنْ يَسْأَلِ الناس يرحموه . . . وَسَائِلُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ . . . وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ خَالَفَ مَذْهَبَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي هَذَا الْبَابِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي قَالُوا فَقَوْلُهُ قَائِمٌ يُصَلِّي يدفع قول من قال إنها آخر ساعةم النَّهَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةً يَجُوزُ لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ فِيهَا أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ وَقَدْ يَنْفَصِلُ مِنْ هَذَا الْإِدْخَالِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَلَّمَ لِابْنِ سَلَامٍ تَأْوِيلَهُ وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ قَائِمٌ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَمَعْنَاهُ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ إِنَّ قَائِمًا قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مُقِيمٍ قَالُوا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا يَعْنِي مُقِيمًا وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ صَحِيحًا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى لَعَارَضَ بِهِ ابْنَ سَلَامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَتَأْتِي قِصَّةُ ابْنِ سَلَامٍ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 24
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٤