تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
إِلَّا وَزْنًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا دَاخِلُهُ الرِّبَا فِي التَّفَاضُلِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْخُبْزِ قُرْصًا بِقُرْصَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَطَأٌ عِنْدِي وَغَلَطٌ فَاحِشٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الطَّعَامِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ هَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُبْزَ الْبُرِّ كُلَّهُ طَعَامُ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ خُبْزُ الشَّعِيرِ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَبَعٌ لِأَصْلِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فَمَنْ جَعَلَ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ صِنْفًا وَاحِدًا فَخَبَرُ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ وَمَنْ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ صَاحِبِهِ وَجَعَلَهُ جِنْسًا عَلَى حِدَةٍ فَخُبْزُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِنْفٌ وَجِنْسٌ غَيْرُ صَاحِبِهِ إِلَّا الشَّافِعِيَّ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ فَإِنَّهُمَا لَا يُجِيزَانِ شَيْئًا مِنَ الْخُبْزِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمَا فِيهِ أَنَّهُ دَقِيقٌ بِدَقِيقٍ لَا يُوصَلُ إِلَى الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ وَعِنْدَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ كُلُّ مَا يُخْبَزُ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنَ الْحُبُوبِ كُلِّهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا أَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ الْخُبْزَ قُرْصًا بِقُرْصَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عِنْدَهُ ذَلِكَ فِي الْكَيْلِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ فَخَرَجَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَدْخُلُهُ الرِّبَا عِنْدَهُ لِأَنَّ الرِّبَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ لَا يَدْخُلُ إِلَّا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَأَصْلُ الدَّقِيقِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 187 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )