تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
قَرَأَ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ فَلِهَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ تَأَوَّلْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ يُبْعَثُ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي يُخْتَمُ لَهُ بِهِ وَظَاهِرُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي سُقُوطِ غُسْلِ الشَّهِيدِ الْمَقْتُولِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى الِاسْتِدْلَالِ فِي تَرْكِ غُسْلِ الشُّهَدَاءِ الْمَوْصُوفِينَ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ فِيهِمْ وَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي غَسْلِ الشُّهَدَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ عَبَدَ رَبِّهِ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ لَا تُغَسِّلُوهُمْ فَإِنَّ كُلَّ جُرْحٍ أَوْ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ لَا تُغَسِّلُوهُمْ وَاخْتُلِفَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْإِسْنَادِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ ذَلِكَ فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ بِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ بِشَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَلَوْنُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَنَّ الْحُكْمَ لِلرَّائِحَةِ دُونَ اللَّوْنِ فَزَعَمُوا أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّوْنِ فِي ذَلِكَ لَا مَعْنًى لَهُ لِأَنَّ دَمَ الشَّهِيدِ يَوْمَ القيامة يجيء
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 15 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )