تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ وَإِنْ أَنْكَرَتْ لَمْ تُكْرَهْ قَالُوا فَفِي قَوْلِهِ تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْيَتِيمَةِ لَا تُسْتَأْمَرُ وَهِيَ ذَاتُ الْأَبِ إِذَا كَانْتْ بِكْرًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحُسْنُ بْنِ حَيٍّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ الْبَالِغَ مِنْ بَنَاتِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا قَالُوا وَالْأَيِّمُ هِيَ الَّتِي لَا بَعْلَ لَهَا وَقَدْ تَكُونُ ثَيِّبًا وَبِكْرًا فَكُلٌّ أَيِّمٍّ عَلَى هَذَا إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ وَلَمْ تَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الصَّغِيرَةَ وَحْدَهَا يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا لِأَنَّهُ لا إذن لمثلها وقد تبت أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ زَوَّجَ عَائِشَةَ ابْنَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا أَمْرَ لَهَا فِي نَفْسِهَا فَخَرَجَ الصِّغَارُ مِنَ النِّسَاءِ بِهَذَا الدَّلِيلِ وَقَالُوا الْوَلِيُّ هَهُنَا كُلُّ وَلِيٍّ أَبٌ وَغَيْرُ أَبٍ وَهُوَ حَقُّ الْكَلَامِ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ وعمومه ما لم يرد مايخصه وَيُخْرِجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا فَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ بِكْرٍ إِلَّا الصَّغِيرَةَ ذَاتَ الْأَبِ بِدَلِيلِ قِصَّةِ عَائِشَةَ وَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ فَأَبَتْ وَجَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 100 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )