وَسَاقَ الْحَدِيثَ فَدَلَّ هَذَا عَلَى حِفْظِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَإِتْقَانِهِ وَضَبْطِهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُسْلِمِينَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِيَاضٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ عَنْ قَتَادَةَ مُسْلِمِينَ فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ ذِكْرُ مُسْلِمِينَ وَهُوَ فِي حَدِيثِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ بِإِسْنَادِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ حُنَفَاءَ فَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ حُنَفَاءَ قَالَا حُجَّاجًا وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ حَجُّ الْبَيْتِ وعن مجاهد حنفاء قال ( مسلمين ) متبيعن وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ الْإِسْلَامُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَقَالَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ فَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ الرَّاعِي . . . أَخَلِيفَةَ الرحمان إِنَّا مَعْشَرٌ . . . حُنَفَاءُ نَسْجُدُ بُكْرَةً وَأَصِيلَا . . . . . . عَرَبٌ نَرَى لِلَّهِ فِي أَمْوَالِنَا . . . حَقَّ الزَّكَاةِ مُنَزَّلًا تنزيلا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 75
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٧٥