اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الْوَسْوَاسَ الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ وَقُلُوبِهِمْ أَيْ يُلْقِي فِي قُلُوبِهِمُ الرَّيْبَ وَيُحَرِّكُ خَوَاطِرَ الشُّكُوكِ وَيُذَكِّرُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا بِمَا يَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَأَصْلُ الْوَسْوَاسِ فِي اللُّغَةِ صَوْتُ حَرَكَةِ الْحُلِيِّ وَقَوْلُهُ الْخَنَّاسُ لِأَنَّهُ يَخْنِسُ عِنْدَ ذِكْرِ الْعَبْدِ لِلَّهِ وَمَعْنَى يَخْنِسُ أَيْ يَرْجِعُ نَاكِصًا ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ هُوَ الشَّيْطَانُ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ الْعَبْدُ خَنَسَ وَذَكَرَ حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ الْوَسْوَاسُ مَحَلُّهُ الْفُؤَادُ فُؤَادُ الْإِنْسَانِ وَفِي عَيْنَيْهِ وَذَكَرِهِ وَمَحَلُّهِ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي عَيْنَيْهَا إِذَا أَقْبَلَتْ وَفِي فَرْجِهَا وَدُبُرِهَا إِذَا أَدْبَرَتْ فَهَذِهِ مَجَالِسُهُ مِنْهُمَا وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 307
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٠٧