وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالُوا فَأَمَرَ بِإِرَاقَةِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ كَمَا أَمَرَ بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ الْمَائِعِ إِذَا وُجِدَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ وَبِطَرْحِ السَّمْنِ الْجَامِدِ الَّذِي حَوْلَ الْفَأْرَةِ إِذَا مَاتَتْ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ فَلْيُهْرِقْهُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُ الْأَعْمَشِ الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ مِثْلَ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَصَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ التَّطْهِيرُ عَلَى النَّجِسِ وَعَلَى غَيْرِ النَّجِسِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجُنُبَ لَيْسَ بِنَجِسٍ فِيمَا مَسَّ وَلَاصَقَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا فَأَمَرَ الْجُنُبَ بِالتَّطْهِيرِ وَقَالَ الْمُخَالِفُ الِانْفِصَالُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْجُنُبَ غُسْلُهُ عِبَادَةٌ وَلَيْسَ الْإِنَاءُ مِمَّا يَلْحَقُهُ عِبَادَةٌ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنَاءَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَبَّدًا فِيهِ كَمَا أَنَّ عَدَدَ الْغَسَلَاتِ عِبَادَةٌ عِنْدَهُ وَيَنْفَصِلُ مِنْ هَذَا أَيْضًا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّرَائِعِ الْعِلَلُ وَمَا كَانَ لِغَيْرِ الْعِلَّةِ وَرَدَ به التوقيف وفي هذه المسأل كلام
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 273
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.273