تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ وَهْبٍ قَالَ أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقِيلَ لَهُ هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ وَلَكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ نَأْخُذْ بِهِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَجَسَّسُوا قَالَ خُذُوا مَا ظَهَرَ وَدَعُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا تَنَافَسُوا فَالْمُرَادُ بِهِ التَّنَافُسُ فِي الدُّنْيَا وَمَعْنَاهُ طَلَبُ الظُّهُورِ فِيهَا عَلَى أَصْحَابِهَا وَالتَّكَبُّرُ عَلَيْهِمْ وَمُنَافَسَتُهُمْ فِي رِيَاسَتِهِمْ وَالْبَغْيُ عَلَيْهِمْ وَحَسَدُهُمْ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْهَا وَأَمَّا التَّنَافُسُ وَالْحَسَدُ عَلَى الْخَيْرِ وَطُرُقِ الْبِرِّ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ وَكَذَلِكَ مَنْ سَأَلَ عَمَّا غَابَ عَنْهُ مِنْ عِلْمٍ وَخَيْرٍ فَلَيْسَ بِمُتَجَسِّسٍ فَقِفْ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي مَعْنَى التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ وَالتَّبَاغُضِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَقَاطَعُوا مَعْنًى مُتَدَاخِلٌ كُلُّهُ مُتَقَارِبٌ وَالْقَصْدُ فِيهِ إِلَى النَّدْبِ عَلَى