قَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُصُومَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّهُ فِيهِ كَمَا فَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ قَطَعَ فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَمَّا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَيًّا فَتَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ وَأَمْكَنَ أَنْ يكن مَيِّتًا فَلَا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَهُ بِمَا حَدَّ فِيهِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ فِي الطِّفْلِ الْحَيِّ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَالْمَيِّتُ لَا شَيْءَ فِيهِ فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُصَرَّاةِ لَا يُلْتَفَتُ فِيهَا إِلَى مَا خَالَفَهَا مِنَ الْأُصُولِ لِأَنَّ حُكْمَهَا أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ بِهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْعَرَايَا وَمَا أَشْبَهَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الرَّدُّ بِمَا دَلَّسَ فِيهِ بَائِعُهُ مِنَ الْعَيْبِ فِي سِلْعَتِهِ فَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ أَصْلٌ فِي ذَلِكَ ( وَقَدْ جَعَلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ أَصْلًا فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُتَجَاوَزُ ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مسروق
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 209
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٠٩