پرش به محتوای اصلی

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 208

پدیدآورندگان:

ص۲۰۸
وَلَدَ الْجَارِيَةِ إِذَا وُلِدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ يَرُدُّهَا وَوَلَدَهَا عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْبِسُ الْوَلَدَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ قَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِي لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ جُزْءًا حَادِثًا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِي الْحَلْبَةِ الْأَوْلَى لِأَنَّ اللَّبَنَ يَحْدُثُ بِالسَّاعَاتِ فَقَدْ أُمِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِرَدِّ مَا حَدَثَ مِنْ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْمُبْتَاعِ وَهَذَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ فَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلًا يَقِيسُونَ عَلَيْهِ هَذِهِ جُمْلَةُ مَا اعْتَلَّ بِهِ مَنْ رَدَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَمِمَّنْ رَدَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَهَذَا مِمَّا يُعَدُّ وَيُنْقَمُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي ردها برأيه وهذا ما عِيبَ عَلَيْهِ وَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِهِمْ مَا أَنْكَرُوهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ لَبَنَ الْمُصَرَّاةِ لَمَّا كَانَ مُغَيَّبًا لَا يُوقَفُ عَلَى صِحَّةِ مِقْدَارِهِ وأمكم التَّدَاعِي فِي قِيمَتِهِ وَقِلَّةِ مَا طَرَأَ مِنْهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَكَثْرَتِهِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 208 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )