وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَكْرَهُ تَلَقِّي السِّلَعِ وَشِرَاءَهَا فِي الطَّرِيقِ أَوْ عَلَى بَابِكَ حَتَّى تَقِفَ السِّلْعَةُ فِي سُوقِهَا الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا فَإِنْ تَلَقَّى أَحَدٌ سِلْعَةً فَاشْتَرَاهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَإِنْ كَانَ بَائِعُهَا لَمْ يَذْهَبْ رُدَّتْ إِلَيْهِ حَتَّى تُبَاعَ فِي السُّوقِ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ ارْتُجِعَتْ مِنْهُ وَبِيعَتْ فِي السُّوقِ وَدُفِعَ إِلَيْهِ ثَمَنُهَا قَالَ وَإِنْ كَانَ عَلَى بَابِهِ أَوْ فِي طَرِيقِهِ فَمَرَّتْ بِهِ سِلْعَةٌ يُرِيدُ صَاحِبُهَا سُوقَ تِلْكَ السِّلْعَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إِذَا لَمْ يَقْصِدْ لِتَلَقِّي السِّلَعِ وَلَيْسَ هَذَا بِالتَّلَقِّي إِنَّمَا التَّلَقِّي أَنْ يَعْمِدَ لِذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَذْهَبُ مَالِكٍ والليث وَمَنْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلِهِمَا فِي النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ فَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الْأَسْوَاقِ لِئَلَّا يَقْطَعُ بِهِمْ عَمَّا لَهُ جَلَسُوا يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فَنَهَى النَّاسَ أَنْ يَتَلَقَّوُا السِّلَعَ الَّتِي يُهْبَطُ بِهَا إِلَيْهِمْ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ فَسَادًا عَلَيْهِمْ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ رِفْقًا بِصَاحِبِ السِّلَعِ لِئَلَّا يُبْخَسَ فِي ثَمَنِ سِلْعَتِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تُتَلَقَّى السِّلْعَةُ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إِذَا بَلَغَ السُّوقَ وَقَدْ رُوِيَ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ خَبَرٌ صَحِيحٌ يَلْزَمُ الْعَمَلُ به
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 187
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۸۷