حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَطَرًا فَتَفْسِيرُهُ عِنْدِي قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ خُيَلَاءَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ تَفْسِيرِ الْخُيَلَاءِ وَالْمُخَيَّلَةِ وَأَمَّا أَصْلُ الْبَطَرِ فِي اللُّغَةِ فَلَهُ وُجُوهٌ أَحَدُهَا كُفْرُ النِّعْمَةِ وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ يَكُونُ الْبَطَرُ بِمَعْنَى الدَّهَشِ قَالَ الْخَلِيلُ بَطِرَ بَطَرًا إِذَا دَهِشَ وَأَبْطَرْتُ حِلْمَهُ أَدْهَشْتُهُ عَنْهُ وَبَطَرَ النِّعْمَةَ إِذَا لَمْ يَشْكُرْهَا وَرَجُلٌ بَطِرٌ مُتَمَادٍ فِي الْغَيِّ وَلَكِنَّ الْمَعْنَى الْمُرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ التَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ وَالنَّظَرُ فِي الْأَعْطَافِ وَالتِّيهُ وَالتَّكَبُّرُ وَالتَّجَبُّرُ ونحو ذلك
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 10
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٠