Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 271

Contributors:

P.271
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَقِيلَ إِنَّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ فِي السَّفَرِ وَعَلَى ذَلِكَ تَدُلُّ تَرْجَمَةُ مَالِكٍ لِلْبَابِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقِيلَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ( وَإِذَا كَانَ فِي السَّفَرِ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونُوا ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي رِحَالٍ لَهُمْ وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ رُخْصَةٌ فِي سَفَرِهِمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجَمَاعَةِ لِشِدَّةِ الْمَضَرَّةِ فِي السَّفَرِ وَفِي ذِكْرِ الرِّحَالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمَطَرُ وَالْأَذَى وَالْحَضَرُ وَالسَّفَرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَيَدْخُلُ السَّفَرُ بِالنَّصِّ وَالْحَضَرُ بِالْمَعْنَى لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ الْمَطَرُ وَقَدْ رَخَّصَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وَقْتِ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَكَيْفَ بِالْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ شُهُودُهَا لِمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَرِيضَةٌ وَمَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَسَيَتَكَرَّرُ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ