تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا إِلَّا هُنَاكَ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ) وَلَمْ يُصَلِّهِمَا إِلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْذُرَهُ وَأَمَّا مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا تُجْزِئَهُ صِلَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ أَجَازَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ سَفَرٌ وَلِلْمُسَافِرِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَحْكَامِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ فِي كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِلْمُسَافِرِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَلَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ قَالَ مَالِكٌ يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِذَا فَاتَهُ ذَلِكَ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعَشَاءُ يَجْمَعُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ مَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ وَإِنِ احْتُبِسَ إِنْسَانٌ دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ لِمَوْضِعِ عُذْرٍ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِلَّا مَنْ صَلَّاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ يَعْنِي صَلَاتَيْ عَرَفَةَ وَصَلَاتَيِ الْمُزْدَلِفَةِ قَالَ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 162 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )