خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ عَمْرَةَ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْضِ بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ ( فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ وَالَّذِينَ ) قَالُوا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَتَّى الْمَيْسَرَةِ ( لِأَنَّهُ كَانَ مُفْلِسًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَقَالَ لَيْسَ لَكُمْ غَيْرُ ذَلِكَ ) وَخَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ فَقَالُوا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَبُيِّنَ فِي الْحَدِيثِ وَهَذِهِ دَعْوَى وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إِنَّ مَعْنَى الْأَمْرِ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ إِنَّمَا هُوَ فِي وَضْعِ خَرَاجِ الْأَرْضِ وَكِرَائِهَا عَمَّنْ أَصَابَ زَرْعَهُ أَوْ ثَمَرَهُ آفَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّمَا هَذَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِذَا قَبَضَ الْمُبْتَاعُ مَا ابْتَاعَهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْأَمْرُ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ إِنَّمَا كَانَ عَلَى النَّدْبِ إِلَى الْخَيْرِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَمْرَةَ هَذَا ( وَقَوْلُهُ فِيهِ تَأَلَّى أَلَّا يَفْعَلَ خَيْرًا ) لَا أَنَّهُ شَيْءٌ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِهِ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ قَبَضَ مَا يَبْتَاعُ بِمَا يَجِبُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 153
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٥٣