تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
إِلَى أَنْ يَسْقِيَ حَائِطَهُ بِفَضْلِ مَائِهَا فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِئْرُهُ تَهَوَّرَتْ فَيَكُونَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ بِفَضْلِ مَاءِ جَارِهِ إِلَى أَنْ يُصْلِحَ بِئْرَهُ وَيَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ وَتَدْخُلُ حِينَئِذٍ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ الْبِئْرِ قَالَ وَلَيْسَ لِلَّذِي تَهَوَّرَتْ بِئْرُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إِصْلَاحَ بِئْرِهِ وَلَا يُتْرَكُ وَالتَّأْخِيرَ وَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ إِنْ مُنِعَ السَّقْيُ إِلَى أَنْ يُصْلِحَ الْبِئْرَ قَالَ فَأَمَّا أَنْ يُحْدِثَ عَلَى الْبِئْرِ عَمَلًا مِنْ غَرْسٍ أَوْ زَرْعٍ لِيَسْقِيَهُ بِفَضْلِ مَاءِ جَارِهِ إِلَى أَنْ يُصْلِحَ بِئْرَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ له قَالَ وَهَكَذَا فَسَّرَهُ لِي مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ وَفَسَّرَهُ لِي أَيْضًا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَرِوَايَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي التَّفَاضُلِ فِي الْمَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَاءِ مُتَفَاضِلًا وَإِلَى أَجَلٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ مِمَّا يُكَالُ وَيُوزَنُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَلَا النَّسَا وَذَلِكَ عِنْدَهُ فِيهِ رِبًا لِأَنَّ عِلَّتَهُ فِي الرِّبَا الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَاءِ مُتَفَاضِلًا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْأَجَلُ وَعِلَّتُهُ فِي الرِّبَا أَنْ يَكُونَ مَأْكُولًا جِنْسًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أُصُولِهِمْ فِي عِلَلِ الرِّبَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وجه لإعادته ها هنا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 133 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )